الشيخ محمد الصادقي الطهراني

34

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

41 ) ففي كل ميدان من معتركات الحق والباطل فرقان كما يناسب حقولها . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) . نعمة خامسة يمن بها عليهم ، وترى كيف يكون حمل القتل لأنفسهم نعمة ؟ إنها نعمة حيث هي في سبيل التوبة ، فإنها خير من حياة اللعنة الدائبة في وصمة اتخاذ العجل . « . . إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ » إلها تعبدونه ، وليس اللّه هو المظلوم : « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 2 : 57 ) حيث الظلم هو الانتقاص واللّه لاينتقص منه شيء ذاتا أو صفات أو أفعالا - / ف « لا يتغير بانغيار المخلوقين » وإنما الظلم الانتقاص راجع إلى الظالم نفسه ، حيث يخرج عن مستوى العدل ، مهما انتقص غيره من الخلق في الظلم المتعدي إليهم ، ولا تجد آية تلمح بأن اللّه يظلم ، وإنما هو لغير اللّه نفسه أم سواه . وحيث « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » فالتوبة عنه - / ولا سيما من المرتد عن فطرة - / إنها قد ترد ولا تقبل في الظاهر مهما قبلت في الباطن ، وقد تقبل كما هنا ولكنه بعبء عظيم . « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ » ولماذا « إِلى بارِئِكُمْ » دون « اللّه » أو « خالقكم » أو « ربكم » أو . . . لان البرء هو التخلص عن مرض أو عيب أو اي نقص ، فالمريض المعيب المنتقص بالخروج عن حكم الفطرة يجب عليه التوبة : الرجوع - / إلى من برءه إذ خلقه